أحمد بن يحيى العمري
424
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بعض الأماكن . وهذا السور هو الذي ذكره الفاضل في كتاب كتبه إلى صلاح الدين فقال : والله يحيى الموتى « 1 » حتى يستدير بالبلد من بنطاقه ويمتد عليها رواقه ، فيها عقيلة ما كان معصمها ليترك بغير سوار ولا خصرهما ليخلى بلا منطقة نضار ، والآن قد استقرت خواطر الناس وآمنوا به من يد تتخطف ومن طمع مجرم يقدم ولا يتوقف وقد عظمت ، وبها المارستان [ 1 ] المنصوري [ 2 ] المعدوم « 2 » النظير لعظمة بنائه ، وكثرة أوقافه ، وسعة انفاقه ، وتنوع الأطباء وأهل الكحل [ 3 ] والجراح « 3 » به ، وهو جليل المقدار ، جميل الآثار جزيل الإيثار ، وقفه السلطان الملك المنصور قلاوون [ 4 ] رحمه الله . وبها البساتين الحسان والمناظر النزهة والأدر المطلة « 4 » على البحر وعلى الخلجانات الممتدة فيه أوقات مدها ، وبها القرافة تربة عظمى لمدفن أهلها . وبها العمائر الضخمة ، وبها المتنزهات المستطابة ، وهي من أحسن البلاد أيام ربيعها للقدر [ 5 ] الممتدة من مقطعات النيل بها ، وما يحفها من زروع أخرجت
--> ( 1 ) المولى ب 134 . ( 2 ) المعدم ب 134 . ( 3 ) والجراحات ب 134 . ( 4 ) المطلات ب 134 .